العلامة الحلي
378
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
قال الله تعالى : * ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ) * ( 1 ) يعني أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم . ولا يكفي وقوع ذلك في قلبه حتى يكون عن أمارة تدل على ما خافه . ولا تنتقض الهدنة بنفس الخوف ، بل للإمام نقضها ، وهذا بخلاف الذمي إذا خيف منه الخيانة ، فإن عقد الذمة لا ينتقض بذلك ، لأن عقد الذمة يعقد لحق أهل الكتاب ، ولهذا يجب على الإمام إجابتهم عليه ، وعقد الهدنة والأمان لمصلحة المسلمين لا لحقهم ، فافترقا . ولأن عقد الذمة آكد ، لأنه عقد معاوضة ومؤبد ، بخلاف الهدنة والأمان ، ولهذا لو نقض بعض أهل الذمة وسكت الباقون ، لم ينتقض عهدهم ، ولو كان في الهدنة ، انتقض . ولأن أهل الذمة في قبضة الإمام ولا يخشى الضرر كثيرا من نقضهم ، بخلاف أهل الهدنة ، فإن الإمام يخاف منهم الغارة على المسلمين والضرر الكثير . مسألة 225 : إذا انتقضت ( 2 ) الهدنة لخوف الإمام ونبذ إليهم عهدهم ، ردهم إلى مأمنهم ، وصاروا حربا . فإن لم يبرحوا عن حصنهم ، جاز قتالهم بعد النبذ إليهم ، لأنهم في منعتهم ( 3 ) كما كانوا قبل العقد . وإن كانوا قد نزلوا فصاروا في عسكر المسلمين ، ردهم الإمام إلى مأمنهم ، لأنهم دخلوا إليه
--> ( 1 ) الأنفال : 58 . ( 2 ) في " ق " : نقضت . ( 3 ) في الطبعة الحجرية : " مأمنهم " بدل " منعتهم " .